نبيل أحمد صقر
112
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
تختلف في مميزاتها عن السور المكية من حيث الأسلوب والخصائص والظروف ، وكون الآية الثانية ناسخة للأولى فهو نسخ الحكم وبقاء التلاوة ، وأما نسخ التلاوة وبقاء الحكم فليس هناك - كما ذكر ابن عاشور - مما يؤيده من آثار تقتضى وقوعه ، وما نقل عن مجاهد في هذا الشأن مما يوجب التباسا في الفهم . ويشمل التعارض بالعموم والخصوص ونحو ذلك من التعارض الذي يحمل بعضه على بعض ، فيفسر بعضه بعضا ، ويؤول بعضه بعضا ، كقوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ « 1 » في سورة الشورى مع قوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا « 2 » في سورة المؤمنين فيأخذوا بعموم وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فيزعمونه إعراضا عن أحد الأمرين إلى الأخير منهما . وكذلك قوله تعالى : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا « 3 » يأخذون من ظاهره أنه أمر بمشاركتهم فإذا جاءت آيات بعد ذلك لدعوتهم وتهديدهم زعموا أنه انتقض كلامه وبدا له ما لم يكن يبدو له من قبل . وكذلك قوله تعالى : وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ « 4 » مع آيات وصف عذاب المشركين وثواب المؤمنين .
--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية 5 . ( 2 ) سورة غافر ، الآية 7 . ( 3 ) سورة المزمل ، الآية 10 . ( 4 ) سورة الأحقاف ، الآية 9 .